السيد كمال الحيدري

281

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

بل نحن نعتقد على العكس بأنّ العصا ليست مكسورة بل مستقيمة . وقد تقول إن اعتقادنا باستقامة العصا واكتشافنا لخطأ الصورة التي بدت لنا من خلال إدراكنا البصري لم يكن في الحقيقة إلا فكرة قد ارتبطت بانطباع آخر كالانطباع اللمسي مثلًا ، لأننا بلمس العصا نستطيع أن نكتشف خداع الحسّ البصري ؛ فالاعتقاد باستقامة العصا هو نفسه ليس إلا فكرة قد حظت بدرجة من الحيوية والقوّة نتيجة ارتباطها بانطباع من الانطباعات الحسّية . وهذا القول لا علاقة له بالحجّة التي قدّمناها ، لأنه لا يؤثّر في الموقف شيئاً سوى أنه يبرز إلى جانب فكرة انكسار العصا المرتبطة بالانطباع البصري فكرة أخرى عن استقامة العصا مرتبطة بالانطباع اللمسي ، وكلتا الفكرتين تتمتعان بالحيوية والقوّة نتيجة ارتباطهما بالانطباع . فلو كانت كلّ فكرة تصبح اعتقاداً بمجرد اكتسابها لتلك الحيوية والقوّة لكانت كلّ من فكرتي الانكسار والاستقامة اعتقاداً ، ولما كانت إحدى الفكرتين فقط هي التي تمثّل اعتقادنا الفعلي في تلك الحالة دون الفكرة الأخرى . نستطيع أن نعرف من ذلك أن الفكرة لكي تكون اعتقاداً لا يكفي أن تحصل على الحيوية والقوّة من الانطباع الحسّي بل لابدَّ من عنصر آخر غير الحيوية والقوّة يجعل الفكرة اعتقاداً . وحيث إنا عرفنا سابقاً أن العنصر الذي يميّز الاعتقاد عن التصوّر لا يدخل في محتوى الفكرة وإنما يتّصل بطريقة ارتسامها في الذهن ، فلابدَّ إذن من التسليم بأنّ العنصر الذي يرتفع بالفكرة من مستوى التصوّر إلى مستوى الاعتقاد نوع من الفعّالية الذهنية التي تسبغ على التصوّر طابع الاعتقاد ، وهذه الفعالية هي